نجيب ميكو

في هذا الشهر الأبرك العظيم الذي تتدافع فيه الأرواح والخواطر طمعا في بلوغ عفو ومغفرة ورضى الله عز وجل، أستأذن أهل الفقه الأجلاء في أن أغوص فيما ليس لي به علم، طالبا منهم التفهم وسعة الصدر إزاء جاهل ينتشي باعتمال مجرد فكره ومنطقه الخاص في سبر واقتناص سبل الوصول إلى الله،  شفيعي في ذلك قناعتي الراسخة القائمة على واقع معاش، بأن الإرتقاء إلى حضوة الله لا يكتسب حتما بعلم ولا بجاه ولا بنسب، إذ إذا أراد الله أن يكشف لك عن بضع من أسراره مكنك منها وأنت في ظلمات جهلك الدامس، مثلما أنه سبحانه إن أراد أن يظهر فضله عليك خلق ونسب إليك. “رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ”.

أود هنا والآن أن أكشف عن أوجه التقارب والتباعد بين الخطاب  المتداول الغالب الذي يعاد إنتاجه منذ قرون عن الله سبحانه وبين تفكري الشخصي به سبحانه، منطلقا من فرضية تتملكني وتختمر في ذهني منذ أمد بعيد، هي أن الخطاب السائد في بلداننا الإسلامية على الخصوص، لا يغوص في عمق الله لكي يراه كما هو سبحانه في كل تجلياته بل يكتفي بتمثله بشكل يحجب عنا كامل عظمته ومن تم كنه حقيقته. 

أولا- الخطاب السائد المرعب عن الله سبحانه وتعالى وعن حياتنا ومآلنا

الخطاب السائد يختزل الله سبحانه لدى الناس في كونه الخالق العظيم لتسلسل الوجود الإنساني على شكل مسار يبدأ بالحياة الدنيا كامتحان عسير ومرحلي ثم تتبعه الموت كمنطلق مرعب لشيء أبدي يبدأ بعذاب القبر الذي سيطول إلى أن تقوم الساعة، وهول دهاليز الصراط الذي سيأخذ منا آلاف السنين مما نعد، سنقضيها تحت شمس حارقة تجثم فوق رؤوسنا في ضروف سريالية لا تطاق، ثم تأتي صرامة وعدل الحساب والعقاب، لكي ينتهي كل هذا المسار الذي بدأ برغبة وجماع فمضغة فعلقة، إلى نفق مجهول يؤدي في شوطه النهائي إما إلى سعادة أبدية في الجنة تؤتثها ماديات على شكل أطعمة وحور عين “وأنهار من خمر لذة للشاربين” وباقي كل تشكلات البضخ والمتعة، وإما إلى شقاء أبدي في النار تؤتته أيضا ماديات بتفاصيل مرعبة بفداحتها وقساوتها، أقلها “كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب”.

هذا أيها السادة هو الله سبحانه الذي يسوقه لنا الخطاب الجمعي خارج أي سياق فيحيل حياتنا المرحلية الفانية إلى نكسة وخوف ورعب توجسا من الذي سيأتي بعد أن نكون قد تركنا الحياة الدنيا وراء ظهورنا. 

حياة دنيا هشة عابرة نكتب أحداثها لحظة بلحظة بأعمالنا واختياراتنا وقراراتنا ثم تنتهي في أحسن الأحوال بأردل العمر وبالفناء ليبدأ مسلسل الحساب والعقاب المرعب.

هذا أيها السادة هو التصور الذي يسوق لنا عن الله سبحانه فيجعل من حياتنا الدنيا عقابا يجب اجتيازها بسرعة ويجعل منا ضحايا فاقدي الإرادة والمسؤولية يتملكهم خوف داهم من مصير مجهول محتوم، ويجعل من آخرتنا وعيدا وسوادا إلا من رحم ربي. 

ثانيا- الله حي وقيوم وقادر وعظيم ونور بذاته ومن ذاته، غني عن سائر خلقه، ودود بالإنسان كأغلى مخلوقاته عنده

الله عز وجل براء منا ومن خطاباتنا الظلامية ومن هلاوسنا المازو-سادية ومن سوداويتنا القاتمة المقززة المنفرة من كل رسالات الله.
الله نور ورحمة والحياة حضوة وفرصة والموت هدوء وراحة والآخرة إنصاف وجني غلة. 

الله ليس خالقا ولا صانعا (ديميورج عند الإغريق) أنهى إنجازه العظيم في الخلق والتشريع وانسجام الكون ثم توقف عن الفعل على الأرض وهو سبحانه الآن “ينتظرنا” في منعطف الآخرة الحاسم لكي يحاكمنا ويقتص منا. 

الله عز وجل غني عنا وعن وجودنا وعن صلواتنا وعن أعمالنا وعن محاسبتنا. الله سبحانه خلقنا، على خلاف كل مخلوقاته التي تسبح له بالغدو والآصال، بملكة العقل لكي ندركه ونرى معجزات آثار وجوده في كل شيء، ثم لنتبين عزته وعظمته وقدرته فوق كل شيء، ثم لنستشف وده وقربه وكرمه ورحمته أكثر من كل شيء، ثم لنعبده ونسبح له ونحبه ونقدسه أكثر من أي شيء، ثم لنثوق إليه ونتطلع إلى لقائه ورؤيته كهدف أسمى من كل شيء، ثم لنعبر قنطرة الموت لكي نلقاه سبحانه، على خلاف كل المخلوقات الأخرى، في مجالسة أبدية لا زمن فيها ولا فراق، تحت ظله وفي ضيافته وكنفه.

والله سبحانه نور سرمدي ليس فقط من ذاته ولذاته أو لإضاءة ملكوته، بل أيضا لكي يحل ويستقر سبحانه في أفئدة خلقه “وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ”، فيكون الحاضر الودود الذي لا يغيب، ومضيء السبيل الذي لا ينطفئ، والمؤنس في الوحدة والوحشة الذي لا يكل ولا يمل، والملجأ الذي لا يلحقه عياء ولا دجر ولا سقم، والصاحب في الحل والترحال، والسند في الحال والمآل، والمفرج في الكرب والألم والشكوى والضعف وحرج السؤال. 
كل نجاحاتنا وإن كانت بإرادة منا فبدعم منه سبحانه، وكل عثراتنا فلتعلقنا بمن سواه. خطابنا له دعاء ورده علينا جزاء. يداه إلينا بالخيرات مبسوطتان بلا حد ولا من ولا عياء. 

هذا أيها السادة، هو الله الذي أعرفه وأعبده وأخشاه وأحبه وأطمئن له وبه ومعه سبحانه، الذي تصبح به ومعه الحياة حضوة وفرصة لنا منذ أن كنا ذاك الحيوان المنوي الأوحد، الفائز من بين ملايين غيره تلاشت وانهزمت في سباق اختراق البويضة، إلى أن زودنا بكل الطاقات والقدرات وبمعجزة الإدراك التي ما خولها أحدا من ملايير أصناف خلقه سوانا، وأرانا الحق حقا والباطل باطلا، وأسدى لنا النصح في كل مرافق الحياة بواسطة أنبيائه ورسله وكتبه حبا فينا، وحرصا منه سبحانه على أن نكون كاملي الإرادة، أحرارا في اختياراتنا وقراراتنا بعد سابق دراية وتمييز، مسؤولين كاملي المسؤولية عن فعلنا ومآلنا، فائزين في الدنيا والآخرة.
 
الله سبحانه لم يخلقنا عبثا ولا عرضيا ولا لمصلحة لديه ولا نحن حادثة بيولوجية في كونه العظيم، كما لم يخلقنا لكي يسيرنا ولا لكي يتخلى عنا ولا لكي يظلمنا أو ينتقم منا تحت أية طائلة. الإنسان هو أعظم وأرقى وأحب ما خلق الله عنده، بل إنه مخلوق الله المدلل لديه. 

ثالثا- الحياة حضوة وفرصة والموت هدوء وراحة والآخرة إنصاف وجني غلة

ومن هذا المنطلق، وجب حب الحياة والإنتشاء بكوننا هنا أحياء، واستثمار كل لحظاتها في العمل والجد والكد والتدافع لانتزاع نجاحات تلو أخرى ومكاسب كثيرة، وعدم الرضى بالفشل أو الفقر أو الجهل أو التخلف، وخلق كل أسباب وفرص السعادة، من لهو وزينة وتكاثر في الأموال والأولاد وتمتع بكل خيراتها الحلال التي لا تعد ولا تحصى. 

 أ- الله لم يخلقنا ملائكة ولا مسيرين متواكلين :

ما طلب الله عز وجل من بشر في أي من رسالاته ولا على لسان أي نبي أو رسول من أنبيائه ورسله، أن يتمثل بالملائكة المعصومين من الخطئ، المنقطعين عن رغبات الحياة، ولا أن ينغلق على نفسه في بيوت الله، إذ “لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم”.

وفوق كل هذا وذاك، فالله سبحانه يفضل ويعين العبد العالم العامل الصادق الطاهر الصبور المتواضع السعيد المعتز والمتمتع بفضائل الله وعطاءاته، الملحاح في أخذ كل نصيبه من الدنيا، الواثق من إرادته وقدراته، والحريص على النجاح والترقي وقهر المصاعب بجوارح تعمل وبقلب يتوكل، يفضله سبحانه على عبد عابد معتكف ممتنع عن متاع وخيرات الدنيا، عديم الطموح والإرادة، المتواكل الذي يتمنى الموت ولو “باستشهاد” همجي، للإلتحاق بالجنة والضفر بآلاف الحور العين وباقي خيرات الجنة. 

ولما ندرك أن الله نور وودود، وأن الحياة حضوة وفرصة ثمينة ورائعة لا نحياها إلا مرة واحدة، فوجب اغتنامها في كل لحظاتها وتفاصيلها، وأننا أحرار وكاملوا الإرادة فيها ومسؤولون عن فعلنا، فلماذا الخوف من القبر والصراط وجهنم والعذاب؟

ب- التقي لا يخاف القبر ولا الصراط ولا جهنم :

إن أحداث الدار الآخرة علاوة على كونها النتيجة الطبيعية لأحداث الحياة الدنيا، ما لم يكن مستجد بإرادة من الله، فإنها قبل ذلك الحاضر الغائب بيننا حضور المنبه في ضمائرنا الذي ينبهنا عند كل معاملاتنا وسلوكاتنا.

إن من يتقي الله في كل حياته وتصرفاته ومعاملاته ويستغفره سبحانه بذنب أو بغير ذنب، لا يخاف في الله ظلما أو عذابا في القبر وعند العرض في الدار الآخرة، بل يخشاه لهيبته وعظمته وعزته وعدله وقدرته. وإن من يخشى الله لا يتوجس لقاءه، ولا يخاف الصراط لأنه سيمر عليه مر البرق، ولا يرتعد من النار لأنه لن يدخلها، ولا يخاف من عدل الله لأنه سيجد عنده الإنصاف الذي يليق بعظمته وقدرته سبحانه هو الذي حرم الظلم على نفسه وجعله محرما بين عباده، ولا يتوجس الوحدانية في مواجهة “مصير مجهول” لأنه سيلقى نبينا محمد عليه أزكى الصلوات والتسليم، في سجود وقيام أمام عرش الرحمن طالبا الشفاعة لأمته فيستجيب له الحق سبحانه وتعالى مرة تلو أخرى حتى تظن الملائكة أن لن يدخل النار أحد منها، إذ لن يضيع أحد بين الشفيع والرحيم. 

بل فوق كل هذا وذاك، يجب أن يعلم الناس أنه سبحانه لا يكتفي بمحو ذنوب وخطايا كل مذنب مستغفر إن “تاب وآمن وعمل عملا صالحا” بل “أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات”. كما أنه سبحانه يسدي الحسنات لعباده حتى على مجرد نية فعل حسن فكروا به ولم يفعلوه، ويضاعف أضعافا مضاعفة للعاملين المحسنين.

ج- الآخرة عرس النزهاء والشرفاء والمحسنين ونكسة الظالمين :

وهكذا فإن كانت الدنيا حضوة وفرصة فإن الآخرة إنصاف وجزاء وجني غلة حرث طيب بل ويوم عرس وإكبار للشرفاء والنزهاء والعاملين والمتصدقين والمتقين والمحسنين والمستغفرين والصابرين والصادقين والصالحين. “تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ”.

فلنكن موقنين تمام اليقين أن كل هذا لحق كما تنطقون “لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه”، ولنحسن الظن برب ودود ذي قدرة لا يعادلها إلا عفوه وذي عزة لا يعادلها إلا لطفه وذي غنى لا يعادله إلا كرمه وذي عظمة لا تعادلها إلا رحمته.

إنه من المنطقي المؤكد أن هناك من الناس من سيكون مآله النار إما لشرك بالله أو لكبيرة من الكبائر كقتل النفس البريئة التي حرم الله أو تدمير حضارات وشعوب لمصلحة مقيتة أو إشاعة الظلم والفتن بالباطل أو أكل السحت وغيرها مما يستوجب قصاصا في الآخرة، وإلا لحل شعور بالخيبة والظلم لدى كل إنسان مستقيم وهو يرى هؤلاء الكفرة الفجرة الظالمين يساقون إلى الجنة. وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
إن عدم الخوف في هذه الحالات هو سوء أدب على الله. “هل تجزون إلا ما كنتم تعملون”.

وبالمقابل هناك فطاحلة كبار في خشية الله وفعل الخير والإحسان للناس وحسن المعاملة مع الناس، من سيجزون مراتب مختلفة في الجنة أسماها الفردوس الأعلى، كل على قدر ما قام به من عمل حسن. أهؤلاء يخافون الموت وعذاب القبر والصراط والنار؟!!!! معاد الله، معاد الله. 

رابعا- دور النخب في التأسيس لصحوة فكرية واجتماعية عاجلة قوامها تلازم ثنائي المادة والروح

إنه وإن كان الله جلت قدرته غنيا عني وعن العالمين، فلكم أتمنى أن يسوق لشعوبنا التي تتعايش مع الجهل والفقر والتخلف والتواكل، ولأجيالنا الصاعدة التي تمارس حقها في الفضول الطبيعي للسؤال عن كل شيء في أمر الدين، ولأجيالنا القادمة على مر القرون القادمة، هذا الخطاب الذي حاولت هنا قدر المستطاع، تقريب بعض زهيد منه عن حقيقة الله سبحان وتعالى وعن مسلسل مسارنا منذ النشأة الأولى في رحم أمهاتنا إلى ملتقانا الأخير في رحاب الحضرة الإلهية. 

إن من واجب كل نخبنا، أن تساهم في الكشف عن هذه الحقيقة الربانية وتبليغها بكل إشراقاتها لشعوبنا ولأجيالنا جيلا بعد جيل، بقول طيب لين مبشر لا تخويف ولا تهويل ولا تيئيس ولا تنفير ولا تبخيص ولا تحريم لما حلل الله ولا سلب للإرادة والحرية والمسؤولية فيه، حتى تنشرح القلوب وتستنهض الهمم والعزائم ويحسن الظن بالله ويتسع النفود إلى رسالات الله والتقرب منه واللجوء إليه سبحانه كصاحب وعون وسند حميم للفوز بالدارين. 

إن من واجب كل نخبنا أن تساهم في إبراز المضمون الفعلي للبعد الروحي في الحياة لدى شعوبنا وأجيالنا الصاعدة والقادمة المتوالية، الذي يميزنا ويسمو بنا عن باقي الخلائق ويجعل لنا حياة دنيا وآخرة، على خلاف كل الخلائق، ويجعل من حياتنا فرصة سعيدة يجب اغتنام كل لحظاتها فيما يتيحه الحلال الذي لا حدود له إلا حرام بصيص فيه أذى. 

إن التركيز على جدلية التلازم والتوازن بين الروحي والمادي كثنائي لا ينفصل لدى بني البشر، لهو السبيل نحو صحوة فكرية واجتماعية ضرورية ما أحوج البشرية جمعاء إليها بكل استعجال، وجدار الإسمنت المسلح الذي سيقي مجتمعاتنا الإنسانية من الزج بحاضرها وبأجيالها الصاعدة والقادمة في بؤر وبراثين الجهل والتناحر والتخلف ومتاهات وأوحال التعصب والتواكل والاستيلاب أو الكفر والإلحاد والإستقواء، اللذين هما في العمق وجهان لعملة واحدة :

-إما هروب من الذات ك”نجس” و”خبث”، ومن تم وجب جلدها بشتى الفضاعات المتاحة للقفز بسرعة بالروح إلى الآخرة طمعا في تحقيق مكبوتات وإحباطات الحياة الدنيا بدء بالحور العين.
-وإما هروب إلى الذات وتقديسها، للقفز بسرعة من خطابات الآخرة بكل فضاعاتها القاتمة والمفجعة والمرعبة، نحو المتعة واللحظة الراهنة. 
كلاهما هاجسه المتعة، إلا أن الأول لا يتصورها ممكنة إلا في الآخرة، فيهرول نحوها ما دام أنه استقال من الدنيا بمادياتها، والثاني لا يتصورها ممكنة إلا في الدنيا، فيغتنمها بكل ما أوتي من وسائل هنا والآن ما دام أنه فعليا فيها ويراهن على احتمال عدم وجود الآخرة.

إنه مثلما أن التخلف والفقر والإستسلام للتواكل والشقاق بين الدول الإسلامية ليسوا أبدا قضاء ولا قدرا، وإنما هم التعبيرات الخارجية عن جهلنا ورداءتنا والحط من مكانتنا البشرية الفعلية، فإن الإختزال إلى “إن هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ” لهو التعبير الخارجي عن انقطاع حبل الإتصال بين الروح والمادة فينا “وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ”، الذي يحط أيضا من مكانتنا البشرية الفعلية ويحيل أسمى خلق الله إلى مجرد حيوان أو نبات.

إن أرقى وأبلغ وأجمل تعبير شامل جامع عن جدلية وتلازم المادة والروح عند الإنسان، هو قول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه : “وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ”.