ﺷُﻜﺮًﺍ لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥّ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﺎﻟﺒًﺎ ﻣﻦ ﺳﻮﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻻ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ، ﻭﺃﻧﻚ ﺣﻴﻦ ﻧﺠﻮﺕَ ﺑﺄﻫﻞ ﻣﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺤﻂ ﻟﻢ ﺗﺄﺕِ ﻟﻬﻢ ﺑﻤﻮﺍﺭﺩ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﻌﻘﻠﻴﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻤﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ

ﺷُﻜﺮًﺍ لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺮﺏ ﻣﺴﺘمرة ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻻ ﺗﻬﺪﺃ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ، ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻓﻘﻂ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻐﻴﺮﻭﻥ، ﺻﺮﺍﻋﻚ ﻣﻊ ﺯﻟﻴﺨﺔ ﻫﻮ ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻟﻌﻔﺔ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺓ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ، ﻭﺻﺮﺍﻋﻚ ﻣﻊ ﺇﺧﻮﺗﻚ ﻫﻮ ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﺒﻐﺾ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ

ﺷُﻜﺮًﺍ لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺃُﺧﻄﻂ ﻭﺃﺩﺑﺮ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﺟﺎﺗﻬﻢ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭﺍﻟﺘﺪﺑﻴﺮ، ﺍﻟﻘﺤﻂ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺧﻄﺔ ﻭﺗﺪﺑﻴﺮ، ﻭﺇﺑﻘﺎﺀ ﺃﺧﻴﻚ ﻋﻨﺪﻙ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺧﻄﺔ ﻭﺗﺪﺑﻴﺮ

ﺷُﻜﺮًﺍ لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺗﻜﻠﻴﻒ ﻻ ﺗﺸﺮﻳﻒ، ﻭﻣﺎ ﻃﻠﺒﺖَ ﺧﺰﺍﺋﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﻟﺘﻤﻠﻜﻬﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻟﺘﻮﺯﻋﻬﺎ، ﻭﻟﻮ ﻋﻠﻤﺖَ ﺃﻗﺪﺭ ﻣﻨﻚ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻃﻠﺒﺘﻬﺎ

ﺷُﻜﺮًﺍ لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻟﻠﺤﺐ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﻥ، ﻟﺬﻟﻚ ﻭﺟﺪَ ﺃﺑﻮﻙ ﺭﻳﺤﻚ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻪ ﻗﻤﻴﺼﻚَ

ﺷُﻜﺮًﺍ لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺑﻨﺎﺀ ﻣﻄﻠﺐ، ﻭﺃﻥ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﻳﻮﻏﺮﻭﻥ ﺻﺪﻭﺭ ﺃﻭﻻﺩﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺸﻌﺮﻭﺍ، ﻭﻗﺪ ﻗﺪّﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻔﻀّﻠﻚ ﺃﺑﻮﻙ ﻋﻠﻰ ﺇﺧﻮﺗﻚ، ﻟﻴﻌﻠﻤﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺤﺬﺭ ﺣﻴﻦ ﻧﺤﺐ ﻭﻟﺪًﺍ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻵﺧﺮ، ﺃﻥ ﻧﺒﻘﻲ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻭﻻ ﻧﺤﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺳﻠﻮﻙ

ﺷُﻜﺮًﺍ لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻻ ﺃﺷﻜﻮ ﺑﺜﻲ ﻭﺣﺰﻧﻲ ﺇﻻ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺎﻟﻨﺎﺱ ﺇﻣﺎ ﻣﺤﺐ ﻭﺇﻣﺎ ﻣﺒﻐﺾ، ﻭﺍﻟﻤﺤﺐ ﺳﻴﺤﺰﻥ ﻷﺟﻠﻲ، ﻭﺍﻟﻤﺒﻐﺾ ﺳﻴﺸﻤﺖ ﺑﻲ، ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﺣﺰﻧﻲ ﺷﻴﺌًﺎ، ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺃﺷﻜﻮ ﺑﺜﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﺑﻴﺪﻩ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﻠﻪ؟

ﺷُﻜﺮًﺍ لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺃﺗﺠﺎﻫﻞ ﻹﺑﻘﺎﺀ ﻭﺩ، ﻭﺃﻥ ﺃﺗﺼﺮﻑ ﻛﺄﻧﻲ ﻟﻢ ﺃﻓﻬﻢ ﻹﺑﻘﺎﺀ ﻋﻼﻗﺔ، ﻭﻗﺪ ﺃﺳﺮﺭﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚَ ﻭﻛﻨﺖَ ﻗﺎﺩﺭًﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻻ ﺗﻔﻌﻞ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻨﺒﻴﻞ ﻳﺘﺠﺎﻫﻞ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﻌﺮﺏ، ﺳﻴﺪ ﻗﻮﻣﻪ ﺍﻟﻤﺘﻐﺎﺑﻲ

ﺷُﻜﺮًﺍ لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻴﻞ ﻳﻌﻔﻮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻘﺪﺭﺓ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺼﻔﺢ ﺃﺩﺏ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﻣﺢ ﻻ ﻳﻜﺴﺮ ﻣﻦ ﺟﺎﺀﻩ ﻣﻌﺘﺬﺭًﺍ، ﻓﺮﻏﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﺗﺂﻣﺮﻭﺍ ﻟﻘﺘﻠﻚ، ﻗﻠﺖَ : “من بعد ان ﻧﺰﻉ ﺍلشيطان ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺇﺧﻮﺗﻲ”، ﻣﻦ ﻓﺮﻁ ﺍﻟﻨﺒﻞ ﻟﻢ ينسب ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺴﻮﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﺪﺭ ﻣﻨﻬﻢ

للكاتب الفلسطيني : أدهم شرقاوي